ابن أبي أصيبعة
407
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الحجام تعليق العرق ، فأصاب / الشريان . ولم يكن عند الحجام حيلة في قطع الدم « 1 » . واستعملنا الحيلة في قطعه بالرفائد « 2 » ونسج العنكبوت والوبر ، فلم ينقطع بذلك . فسألني والدي عن حيلة ، فأعلمته أنه لا حيلة عندي . فدعى بفستقة فشقها وطرح ما بها ، وأخذ أحد [ نصفى ] « 3 » القشر « 4 » فجعله على موضع الفصد ، ثم أخذ حاشية من ثوب كتان غليظ ، فلف بها على موضع الفصد على قشر الفستقة لفا شديدا ، حتى كان يستغيث المفتصد من [ شدته ] « 5 » . ثم شد ذلك بعد اللف شدا شديدا . وأمر بحمل الرجل إلى نهر بردى « 6 » ، وأدخل يده في الماء ووطأ له على شط النهر ونومه عليه . وأمر فحسى محات بيض [ نيمبرشت ] « 7 » . ووكل به تلميذا من تلامذته ، وأمر بمنعه من إخراج يده من موضع الفصد من الماء إلا عند وقت الصلاة ، أو بتخوف عليه الموت من شدة البرد . فإن تخوف ذلك « أذن له في إخراج » « 8 » يده هيبة ، ثم أمره بردها ، ففعل ذلك إلى الليل . ثم أمر بحمله إلى منزله ، ونهاه عن تغطيه موضع الفصد ، وعن حل الشد قبل استتمام خمسة أيام ، ففعل ذلك . إلا أنه صار إليه في اليوم الثالث ، وقد ورم عضده وذراعه ورما شديدا ، فنفّس من الشد شيئا « 9 » يسيرا ، وقال للرجل : الورم أسهل من الموت . فلما كان في اليوم الخامس ، حل الشد فوجدنا قشر الفستقة ملتصقا بلحم الرجل . فقال والدي للرجل : بهذا القشر نجوت من الموت ، فإن خلعت هذا القشر قبل انخلاعه وسقوطه من غير فعل منك ، تلفت نفسك . قال عيسى : فسقط القشر في اليوم السابع ، وبقي في مكانه دم يابس في خلقة الفستقة ، فنهاه والدي عن العبث به أو الحك ما حوله ، أوفت « 10 »
--> ( 1 ) في أ « العرق » . ( 2 ) الرفائد جمع رفادة : وهي خرقة يضمد بها الجرح وغيره . [ المعجم الوسيط ج 1 ص 359 ] ( 3 ) في أ « فصى » . ( 4 ) في ك « القشرين » ، ج ، د « القشرة » . ( 5 ) في أ ، ج ، د « ذلك » . والمثبت من ك . ( 6 ) في ج ، د « بارد » . ( 7 ) في جميع النسخ « نيمرشت » والصحيح ما أثبتناه . فالنيمبرشت من الفارسية . « نيم » معناها نصف ، و « برشته » معناها المحمّص أو المشوى . والبيض النيمبرشت : بيض مسخن بالنار حتى يقارب الانعقاد ثم يحسى . [ القمرى ، التنوير في الاصطلاحات الطبية ص 53 ] . ( 8 ) في ج ، د « أمره بإخراج » . ( 9 ) في ج ، د « شدا » . ( 10 ) في ج ، د « نحت » .